الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

474

تفسير روح البيان

المثوبة عليه بالانقياد له قبل نزوله وتكون سنة في المشاورة . فقد قيل لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشجرة لما فرط منه ذلك قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ [ كفت اى پدر بكن ] ما تُؤْمَرُ [ آنچه فرموده شدى بدان ] اى ما تؤمر به فحذف الجار أولا على القاعدة المطردة ثم حذف العائد إلى الموصول بعد انقلابه منصوبا بايصاله إلى الفعل أو حذفا دفعة أو افعل أمرك إضافة المصدر إلى المفعول وتسمية المأمور به امرا وصيغة المضارع حيث لم يقل ما أمرت للدلالة على أن الأمر متعلق به متوجه اليه مستمر إلى حين الامتثال به ولعله فهم من كلامه انه رأى ذبحه مأمورا به ولذا قال ما تؤمر وعلم أن رؤيا الأنبياء حق وان مثل ذلك لا يقدمون عليه الا بأمر وانما امر به في المنام دون اليقظة مع أن غالب وحي الأنبياء ان يكون في اليقظة ليكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص . قالوا رؤيا الأنبياء حق من قبيل الوحي فإنه يأتيهم الوحي من اللّه ايقاظا إذ لا تنام قلوبهم ابدا ولأنه لطهارة نفوسهم ليس للشيطان عليهم سبيل وفي أسئلة الحكم لم امر اللّه تعالى إبراهيم بذبح ولده في المنام ورؤيا الأنبياء حق وقتل الإنسان بغير حق من أعظم الكبائر قيل امره في المنام دون اليقظة لأنه ليس شئ ابغض إلى اللّه من قتل المؤمن سَتَجِدُنِي [ زود باشد كه يأبى مرا ] ثم استعان باللّه في الصبر على بلائه حيث استثنى فقال إِنْ شاءَ اللَّهُ ومن أسند المشيئة إلى اللّه تعالى والتجأ اليه لم يعطب مِنَ الصَّابِرِينَ على الذبح أو على قضاء اللّه تعالى قال الذبيح من الصابرين ادخل نفسه في عداد الصابرين فرق عليه وموسى عليه السلام تفرد بنفسه حيث قال للخضر ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً فخرج . والتفويض اسلم من التفرد وأوفق لتحصيل المرام ولما كان إسماعيل في مقام التسليم والتفويض إلى اللّه تعالى وقف وصبر ولما كان موسى في صورة المتعلم ومن شأن المتعلم ان يتعرض لأستاذه بالاعتراض فيما لم يفهمه خرج ولم يصبر وقال بعضهم ظاهر موسى تعرض وباطنه تسليم أيضا لأنه انما اعترض على الخضر بغيرة الشرع فَلَمَّا أَسْلَما اى استسلم إبراهيم وابنه لامر اللّه وانقادا وخضعاله : وبالفارسية [ پس هنكام كه كردن نهادند خدايرا ] يقال سلم لامر اللّه واسلم واستسلم بمعنى واحد قرىء بهن جميعا وأصلها من قولك سلم هذا لفلان إذا خلص له ومعناه سلم ان ينازع فيه وقولهم سلم لامر اللّه واسلم له منقولان منه ومعناهما أخلص نفسه للّه وجعلها سالمة وكذلك معنى استسلم استخلص نفسه للّه تعالى وعن قتادة في أسلما اسلم إبراهيم ابنه وإسماعيل نفسه وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ قال في القاموس تله صرعه وألقاه على عنقه وخده . والجبين أحد جانبي الجبهة فللوجه فوق الصدغ جبينان عن يمين الجبهة وشمالها قال الراغب أصل التل المكان المرتفع والتليل العنق وتله للجبين أسقطه على التل أو على تليله وقال غيره صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض لمباشرة الأمر بصبر وجلد ليرضيا الرحمن ويحزنا الشيطان وكان ذلك عند الصخرة من منى أو في الموضع المشرف على مسجد منى أو في المنحر الذي ينحر فيه اليوم - وروى - ان إبليس عرض لإبراهيم عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لامر اللّه تعالى وعزم على الذبح ومنه شرع رمى الجمرات في الحج فهو